السيد محمد باقر الخوانساري

87

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قطب الوجود حجّة الاسلام الغزالي في كتاب « مشكاة الأنوار ومصفاة الاسرار » فصلا طويلا في أمره واعتذر عن اطلاقاته كقوله أنا الحقّ وما في الجبّة إلّا اللّه تعالى خ وحملها كلّها على محامل حسنة ، وقال هذا من فرط المحبّة وشدّة الوجد ، وهو مثل قول القائل : أنا من أهوى ومن أهوى أنا * فإذا أبصرتني أبصرتنا وحسبك هذا مدحة وتزكية ، إلى أن قال : ويحكى عن شيخ العارفين قطب الزّمان عبد القادر الگيلانى ، انّه قال : عثر الحلّاج ولم يكن له من يأخذ بيده ، ولو أدركت زمانه لأخذت بيده ، وذكر أيضا في ذيل ترجمته لأحوال الجنّ : تتمة في مناقب الشّيخ عبد القادر الگيلانى ، ثمّ أورد حكاية رسالة منه في حقّ بعض المشتكين إليه من ضرر أجلافهم على تمام تفصيل ، لو كان يصحّ لما كان فيه دلالة إلّا على كون الرّجل عنده تسخير الجنّ ، ولا كرامة له في بصارته بهذا الفنّ ، لما تراه انّه قد وجد في كثير من أهل الباطل ، ولم يوجد في كثير من أهل الباطل فلا تغفل . ومن جملة دعاويه الواهية ، مثل دعاوى سهيمه في اللّقب والطّريقة والدّاعية ، قوله في مجلس درسه برواية تلميذه المتقدّم إليه الإشارة في كتاب « العوارف » كلّ ولىّ على قدم نبي وأنا على قدم جدّى ما رفع المصطفى قد ما الّا وضعت قدمي في الموضع الذي وقع قدما من أقدام النبوّة ، فانّه لا سبيل إلى أن يناله غير نبي ، وقوله أعطيت الان سبعين بابا من العلم اللّدنى ، سعة كلّ باب ما بين السّماء والأرض ، وقوله أنا من وراء أمور الخلق وعقولهم ، وقوله : سلّمت لي الأرض شرقا وغربا سكنى وغير سكنى برا وبحرا سهلا وجبلا ، وكلّهم يخاطبونى بالقطبيّة ، ولا يخفى على المسلم العاقل انّ هذه المقولة من الكلام الملحون ، أمّا حماقة أو جنون ، لما انّ الجنون فنون ، أو عماية عن دين الحق بارابة الشيطان الملعون ، وإراءته الخيالات الفاسدة في ملابس المشاهدة بالعيون ، وحواصل الملاحظة بالجفون ، كما انّ حصول هذه الكيفيّات محسوس بالنّسبة إلى الملعونين المستعملين للحشيشة والبنج والأفيون ، وانّ الشياطين